هل كان لاعب جانتلمان ام الجنتلمان اللاعب ؟..لقد كان و بلا ادنى شك..كلاهما.
الجمعه 3 سبتمبر من كل عام ستكون مدينة تورينو على موعد مع الحزن في الذكرى العاشره لمقتل جايتانو شيريا نجم نجوم اليوفينتوس في حادث سير شنيع في بولندا حيث ارسله مدرب الفريق انذاك دينو زووف لمتابعة الفريق البولندي الذي سيواجه اليوفينتوس في مباراته القادمه في كاس الاتحاد الاوربي جين تدحرجت سيارته في احد الاوديه و احترقت و هو بها ... و استغرق الامر يومين كي يتعرفوا على صاحب الجثه قبل ان تقودهم قطعة من ملابسه لمعرفته حيث كان يرتدي قميص اليوفينتوس في تلك اللحظه و من الخاتم الذي في يده اليمنى.
و برحيله اخذ شيريا معه جزء من تاريخ و عز و عراقة اليوفينتوس...فلقد عشق شيريا هذا الفريق بكل ما تحمل الكلمه من معنى و هو كذلك كان ابن تورينو المحبوب و التي لم تشهد الحزن قط كما شهدته ابان اعلان خبر مقتل شيريا في بولندا حيث ان شعب تورينو لم يحبه كلاعب فقط...بل كابن لهم نظرا لاخلاقه الطيبه.
ولد شيريا بمدينة كيرنوسكو سول نافيجليو بتاريخ 25 مايو 1953...و بداء حياته الكرويه مع اطلانطا...و بداء مشواره في الدرجة الاولى مع كالياري بتاريخ 24 سبتمبر 1972....انتقل لليوفينتوس خلال موسم 1974/75 و مباشرة امتلك شيريا الفانيله رقم سته و معه لعب لليوفينتوس 552 مباراه رسميه سجل خلالها 23 هدف و فاز معه باربعة عشر بطوله لليوفينتوس منها سبع بطولات للدوري العام(كان اولها عام 1975 و اخرها 1986) و مرتين كاس ايطالي( اعوام 1979 و 1983), بطولة كاس الاتحاد الاوربي مره واحده(1977), كاس الكؤوس الاوربيه مره واحده(1984), كاس السوبر الاوربي مره واحده(1984),كاس اوربا للانديه ابطال الدوري مره واحده(1985), كاس الانتركونتننتال مره واحده(1985)...و لقد فاز بكل شيء مع اليوفينتوس لحبه لمهنته و حبه لجماهير اليوفينتوس و كي يعيد للجماهير بعض ما تستحقه من التقدير و الفرحه...و لاخلاقه العاليه فان شيريا لم يطرد طوال حياته الكرويه و لم يبعد او يشترك في اي نوع من المشاكل او المشاجرات.
كان شيريا حائط دفاع المنتخب الايطالي الصلب الذي توج بطل للعالم عام 1982 و تميز اسلوبه في اللعب تلك السنه بالرقي و الهدوء و حسن الذود عن مرمى فريق بلاده الذي كان يحرسه انذاك زميله في اليوفينتوس دينو زووف.
شيريا كان اللاعب الحر الوحيد في الفريق الذي يهجم و يساند زملائه في الهجوم بامدادهم بالكرات الخطيره و تشجيعهم لبذل الافضل..بل و يسجل الاهداف ايضا.
وصف بانه اللاعب الوحيد الذي طبق قوانين كرة القدم بحذافيرها حيث انه لم يجعل اعصابه او عواطفه تتغلب عليه فتراه هادئا متزنا في الملعب..صلابا في دفاعه بشكل قانوني.. نجم في خط الهجوم و خط الوسط كذلك...لذلك كسب احترام العالم له.
نائب رئيس اليوفينتوس و لاعب الوسط الدولي السابق و احد نجوم اليوفينتوس روبيرتو بيتيجا قال الكلمات التاليه مساء 3 سبتمبر 1999 في الذكرى العاشره لرحيل زميله شيريا و الدموع تملاء عينيه في يوم يعتبره التورونيون يوم حداد عام تتوقف فيه جميع النشاطات..."رغم انه رحل عنا منذ عشرة اعوام مضت الا ان ذكراه مازالت في ذاكرتي حتى الان... كلامه.. ابتساماته.. محاولاته لتخفيف عن الفريق في محنه...ذكراه في غرفة الملابس و في الملعب و في التمارين..الانتصارات التي حققناها سويا مع اليوفينتوس...انجازاته مع المنتخب.. مازلت اذكرها لحظة بلحظه, عندما افكر به كلاعب فقدته الكره... اتذكر ذلك الزميل صاحب القلب الكبير الذي احب الجميع فاحبه الجميع و الذي لن تنساه تورينو و ايطاليا و العالم مهما مر عليهم من سنون و بالتاكيد لن ينساه كل من حالفه الحظ بمعرفته او بمشاهدته يلعب كرة القدم... رحيل شيريا خلف فجوه كبيره في قلوبنا جميعا..فليخلد شيريا بسلام وليعلم اننا لم و لن ننساه ابدا فهو في قلوبنا و معنا دائما...و انا متاكد انه يشاهدنا حتى الان و اكاد اسمعه يتحدث للاعبين و يحثهم على بذل المزيد من الجهد و العرق كي يظل اسم اليوفينتوس مرتفعا دائما كما كان ... مطالبا ايانا بالحفاظ على الامانة لتي اورثنا اياها"... و توقف روبيرتو عن الحديث و الدموع تملاء عينيه و عبرات الحزن تمنعه من اكمال الكلام.
و بكت في ذلك اليوم مدينة تورينو بكل سكانها لهذا اللاعب و تجمعوا حول تمثاله الذي شيدته ادارة اليوفينتوس تقديرا له و اشعلوا الشموع في احلك ليالي تورينو..و نكست الاعلام في المدينه و اعلنت حالة الحداد...و لن ينسى العالم ذلك اليوم الذي مسك فيه شيريا المكرفون في استاد هيسل قبل وقوع الماساه(تحديدا في مايو 1985) و خاطب الجماهير مترجيا لهم كي يتوقفوا عن كل ذلك الشغب و سفك الدماء.. صرخ شيريا باعلا صوته بينما الناس يتفارون من هلاك محتوم..و لم يغادر شيريا الا بعد ان حمله لاعبوا الجوفينتوس معهم و انقذوه من موت محقق على يد الوحوش الانجليز و الكل يذكر بلاتيني حين حمله و هرب به الا انه عاد من جديد ليساعد الجماهير على الهرب.
و في بداية الاسبوع الاول من الدوري الايطالي لموسم 1999/2000 و قبل ضربة البدايه لمباراة اليوفينتوس و ريجينا في دلي اللبي في اولى مباريات هذا الموسم بكى الجميع و هم يسمعون جماهير اليوفينتوس الوفيه تبكي و هي تهتف باعلى صوتها"جايتانو شيريا نحن نحبك للابد" و كانهم ينادونه من استاد اليوفينتوس القديم ستاديو كومونالي كي يشارك دل بييرو و زيدان و انزاجي و كونتي و فيرارا و زمبروتا و فان دير سار و ديفيدز و جميع لاعبي و عشاق اليوفينتوس مباراتهم..و كانوا ينظرون للسماء و كانهم يعلمون ان شيريا يشاهد الفريق الذي طالم احبه و عشقه مساندا لهم حتى بعد مماته ... و يتذكرون كلمته الشهيره حين قال عندما ساله احد الصحفيين اذا كان يحب اليوفينتوس حقا انه يريد ان يدفن في ملعب اليوفينتوس حين يموت في دلالة على الحب المتغلغل في عضامه لليوفينتوس ... و يكفي انه مات وهو يرتدي قميص اليوفينتوس يوم ذاك.